ملخص
يظل الانتحال أحد أخطر التهديدات لمصداقية النشر العلمي. مع تزايد حجم المخرجات البحثية الرقمية وإمكانية نسخ النص ولصقه وترجمته أو إعادة صياغته خوارزميًا في ثوانٍ، يواجه محررو المجلات ضغوطًا متزايدة لاكتشاف وإدارة إعادة استخدام النصوص غير الأخلاقية. لا يقتصر الانتحال على النسخ واللصق الواضح: بل يشمل الانتحال الذاتي، وإعادة الصياغة غير الكافية، والنشر المكرر، والتلاعب بالاقتباسات، وإعادة استخدام الأشكال والجداول ومجموعات البيانات دون اعتماد. فهم هذه الأشكال المختلفة هو الخطوة الأولى نحو بناء استجابة تحريرية قوية.
يقدم هذا المقال دليلًا عمليًا للمحررين حول كيفية اكتشاف ومعالجة الانتحال في المخطوطات البحثية. يشرح الأنواع الرئيسية للانتحال التي تُواجه في المجلات، من النسخ الحرفي المباشر إلى "patchwriting" الفسيفسائي وإعادة استخدام المواد المنشورة سابقًا. ثم يوضح استراتيجيات الكشف، بما في ذلك الاستخدام الذكي لبرامج كشف التشابه، والقراءة الدقيقة للتحولات في الأسلوب والنبرة، والتحقق الدقيق من المراجع، والمقارنة مع أعمال المؤلفين السابقة، والتعاون مع مراجعين خبراء. كما يقترح المقال سير عمل واضح للرد على الحالات المشتبه بها، مميزًا بين المخالفات الطفيفة والمتوسطة والشديدة، ويوصي بإجراءات متناسبة - من طلب التصحيحات إلى رفض المساهمات والإبلاغ عن سوء السلوك الجاد للمؤسسات.
أخيرًا، يؤكد المقال على المسؤولية المشتركة بين المحررين والناشرين والمؤسسات البحثية في منع الانتحال. يسلط الضوء على الحاجة إلى سياسات واضحة، وتثقيف المؤلفين، والتواصل الشفاف حول فحوصات التشابه والمعايير الأخلاقية. بينما تُعد الأدوات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لا تقدر بثمن في الفحص، إلا أنها لا يمكن أن تحل محل الحكم البشري. بالنسبة للمؤلفين، تظل الاستراتيجية الأكثر أمانًا هي الكتابة بشفافية، والاقتباس بعناية، وعند الضرورة، استخدام academic proofreading البشري الخبير لضمان أن تكون مخطوطاتهم مكتوبة بوضوح، ومُشار إليها بشكل صحيح، وأقل عرضة لإثارة مخاوف الانتحال.
📖 مقال كامل الطول (انقر للطي)
كيف يمكن للمحررين كشف ومعالجة الانتحال في النشر الأكاديمي
مقدمة
الانتحال هو أحد أخطر المشاكل الأخلاقية في التواصل العلمي. يقوض الثقة التي يضعها القراء في المجلات، ويشوّه المساهمة الحقيقية للباحثين، ويمكن أن يشوه السجل العلمي لسنوات. في عصر تزايد ضغوط النشر، وسهولة الوصول إلى المحتوى الرقمي، والاستخدام الواسع لأدوات الكتابة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، أصبح الانتحال أيضًا أكثر تعقيدًا وتنوعًا من أي وقت مضى.
يقف المحررون في الخط الأمامي للدفاع. فهم مسؤولون عن ضمان أن المخطوطات المنشورة في مجلاتهم تمثل عملًا أصليًا، وتعترف بشكل عادل بمساهمات الآخرين، وتلتزم بالمعايير الأخلاقية المقبولة. يتطلب الوفاء بهذه المسؤولية أكثر من مجرد تشغيل تقرير التشابه قبل القبول. يجب على المحررين فهم الأشكال المختلفة التي يمكن أن يتخذها الانتحال، والتمييز بين الزلات الطفيفة والسلوكيات الجسيمة، والرد بطريقة حازمة وعادلة وشفافة.
تقدم هذه المقالة دليلًا عمليًا لـ كشف ومعالجة الانتحال في مخطوطات البحث. توضح أولاً الأنواع الرئيسية للانتحال التي يواجهها المحررون، متجاوزة النسخ الحرفي البسيط لتشمل الانتحال الذاتي، الانتحال الموزايكي، التلاعب بالاستشهادات، وسوء استخدام الأشكال والبيانات. ثم تصف طرقًا عملية للكشف، بما في ذلك استخدام برامج كشف التشابه، والقراءة الدقيقة للكشف عن التناقضات الأسلوبية، والتحقق الدقيق من المراجع، والتعاون مع مراجعين مطلعين. وأخيرًا، تقدم استراتيجيات أفضل الممارسات للتعامل مع الحالات المشتبه بها وتستعرض الأدوار الأوسع للمجلات والمؤسسات في منع الانتحال وتعزيز نزاهة البحث.
فهم الأنواع المختلفة للانتحال
غالبًا ما يُتصور الانتحال كفعل بسيط من النسخ واللصق من مستند إلى آخر. في الواقع، يواجه المحررون طيفًا من السلوكيات، تتراوح بين إعادة الصياغة ذات الاستشهادات الضعيفة إلى محاولات متعمدة لتمرير عمل شخص آخر على أنه عملهم الخاص. يساعد فهم هذه الأشكال المحررين على الرد بشكل متناسب وشرح قراراتهم بوضوح للمؤلفين.
1. الانتحال المباشر (النسخ الحرفي)
يحدث الانتحال المباشر عندما ينسخ المؤلف النص كلمة بكلمة من مصدر آخر دون علامات اقتباس أو استشهاد مناسبة. حتى إذا تم إدخال تغييرات سطحية طفيفة—مثل استبدال بعض الكلمات بمرادفاتها أو إعادة ترتيب الجمل—إذا ظل الهيكل والمعنى متطابقين أساسًا، فإن المقطع لا يزال منتحلاً.
بالنسبة للمحررين، يكون الانتحال المباشر عادة أسهل أنواع الانتحال للكشف، خاصة عند استخدام أدوات كشف التشابه التي تقارن المخطوطات بأرشيفات رقمية كبيرة. ومع ذلك، يظل من الضروري تفسير نتائج التشابه بعناية: قد تظهر العبارات القياسية، أو أوصاف المنهجيات، أو بيانات الأخلاقيات النموذجية بشكل مشروع عبر الأوراق.
2. الانتحال الذاتي والنشر المكرر
الانتحال الذاتي يحدث عندما يعيد المؤلفون استخدام أجزاء كبيرة من أعمالهم المنشورة سابقًا دون إقرار شفاف. قد يشمل ذلك تقديم نفس المخطوطة إلى عدة مجلات، أو إعادة نشر أقسام كبيرة من مقال منشور سابقًا، أو إعادة استخدام الأشكال والجداول دون استشهاد واضح أو إذن.
بينما يبني المؤلفون بطبيعة الحال على أعمالهم السابقة، يصبح الانتحال الذاتي غير أخلاقي عندما يخلق انطباعًا بأن المادة جديدة تمامًا، أو يضخم سجل نشر المؤلف، أو يجزئ دراسة واحدة إلى عدة أوراق متداخلة ("تقطيع السلامي"). يجب على المحررين توخي الحذر بشكل خاص عندما يرون درجات تشابه عالية جدًا مع أوراق المؤلف نفسه أو عندما تبدو أقسام الطرق والنتائج مألوفة بشكل مدهش.
3. انتحال إعادة الصياغة
يحدث انتحال إعادة الصياغة عندما يعيد المؤلف كتابة أفكار شخص آخر بكلمات مختلفة لكنه يفشل في تقديم النسبة المناسبة. حتى إذا تم إعادة هيكلة الجمل وتغيير بعض العبارات، فإن المساهمة الفكرية الأساسية تعود للمؤلف الأصلي ويجب الاعتراف بها.
يمكن أن يكون هذا النوع من الانتحال أكثر صعوبة في الكشف، خاصة إذا كان إعادة الصياغة متقدمة نسبيًا. ومع ذلك، أصبحت الأدوات الحديثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي أكثر قدرة على التعرف على التشابهات في المعنى والبنية. يجب على المحررين إيلاء اهتمام خاص للأقسام التي تلخص الأدبيات الموجودة، حيث يكون إعادة الصياغة المكثفة لمقالات المراجعة أو مواد الكتب الدراسية شائعًا.
4. الانتحال الفسيفسائي (الكتابة الجزئية)
الانتحال الفسيفسائي، المعروف أيضًا بالكتابة الجزئية، ينطوي على نسج عبارات أو جمل أو فقرات من مصادر مختلفة دون الاستشهاد أو الاقتباس المناسب. قد لا يتطابق النص الناتج مع أي مصدر واحد بالضبط، لكنه لا يزال يعيد إنتاج عمل الآخرين إلى حد كبير.
الكتابة الجزئية شائعة بين المؤلفين غير المتمرسين والمتحدثين غير الأصليين الذين قد لا يشعرون بالثقة في التعبير عن أفكار معقدة بكلماتهم الخاصة. بينما يكون الدافع أحيانًا هو الرغبة في "الظهور أكاديميًا"، إلا أنها تظل مشكلة خطيرة لأنها تخفي المصدر الحقيقي للأفكار. قد يلاحظ المحررون الانتحال الفسيفسائي عندما يتناوب الأسلوب بين الإنجليزية الطليقة والتعبيرات الاصطلاحية والنثر الأبسط، أو عندما تظهر عبارات تقنية غير معتادة بدون سياق.
5. التلاعب بالاقتباسات
الانتحال لا يقتصر على إعادة استخدام النص؛ بل يشمل أيضًا التلاعب بالاقتباسات لخلق انطباع مضلل عن الأصالة أو البحث المكثف. تشمل الأمثلة:
- اختراع أو تزوير المراجع التي لا وجود لها.
- الاستشهاد بمصادر غير ذات صلة فقط لملء قائمة المراجع أو لتجنب الكشف.
- حذف الاقتباسات للأعمال الأساسية لإيحاء أن الأفكار جديدة.
تشويه الاقتباسات يحرف السجل العلمي وقد يُستخدم أيضًا لزيادة عدد الاقتباسات بشكل مصطنع لمؤلفين أو مجلات معينة. لذلك، من الضروري فحص قوائم المراجع بدقة—خاصةً للمطالبات الرئيسية أو التغطية الأدبية الواسعة بشكل مدهش.
6. الانتحال في الأشكال والجداول والبيانات
الانتحال لا يقتصر على النص فقط. قد يعيد المؤلفون استخدام الأشكال، الجداول، المخططات، أو مجموعات البيانات التي أنشأها الآخرون دون إذن أو اعتراف مناسب. في بعض الحالات، قد يغيرون العروض البصرية قليلاً أو يبلغون عن بيانات بشكل انتقائي لإعطاء وهم بالأصالة.
يجب أن يكون المحررون متيقظين للصور المعاد استخدامها أو المشبوهة، خصوصًا في مجالات مثل علوم الحياة حيث تم توثيق التلاعب بالصور على نطاق واسع. يستخدم العديد من الناشرين الآن أدوات متخصصة للكشف عن الصور المكررة أو المعدلة، لكن حتى الفحص البصري البسيط يمكن أن يكشف عن تناقضات مثل الأنماط المتكررة، التسميات غير المحاذية، أو الأشكال التي لا تتطابق مع الطرق الموصوفة.
كيف يمكن للمحررين كشف الانتحال في المخطوطات
نظرًا لحجم الإرسالات التي تتلقاها العديد من المجلات، لم يعد الكشف اليدوي وحده ممكنًا. بدلاً من ذلك، يجمع المحررون الناجحون بين التكنولوجيا والقراءة الدقيقة وخبرة المجتمع في سير عمل منظم.
1. استخدام برامج كشف الانتحال بفعالية
تُعد أدوات كشف التشابه مكونًا أساسيًا في الممارسة التحريرية الحديثة. الخيارات الشائعة—مثل Turnitin و iThenticate و Crossref Similarity Check و Grammarly plagiarism checker—تقارن المخطوطات مع قواعد بيانات واسعة من المقالات المنشورة وصفحات الويب، وفي بعض الحالات، أوراق الطلاب أو مستودعات المؤسسات.
تولد هذه الأنظمة تقارير التشابه التي تبرز النص المتداخل وتوفر نسبة تشابه إجمالية. ومع ذلك، يجب على المحررين تفسير هذه التقارير بحذر:
- قد يكون التشابه العالي في المراجع، الطرق القياسية، أو البيانات الأخلاقية مشروعًا تمامًا.
- حتى نسبة منخفضة نسبيًا قد تخفي انتحالًا خطيرًا في قسم رئيسي.
- التشابه مع عمل المؤلف السابق قد يشير إلى الانتحال الذاتي بدلاً من النسخ من الآخرين.
أفضل الممارسات هي التركيز ليس على الرقم الرئيسي، بل على موقع وطبيعة التداخلات. يجب على المحررين فحص المقاطع المميزة في السياق وتقرير ما إذا كانت تعكس إعادة استخدام مقبولة، أو إعادة صياغة ضعيفة، أو نسخ متعمد.
2. البحث عن التناقضات في الأسلوب والنبرة
برامج التشابه قوية لكنها ليست معصومة من الخطأ. غالبًا ما يلاحظ المحررون ذوو الخبرة الانتحال من خلال تغيرات في أسلوب الكتابة. قد تشير التغيرات المفاجئة في مستوى المفردات أو تعقيد الجمل أو الأسلوب البلاغي إلى أن أجزاء من المخطوطة نُسخت من مصدر آخر أو كتبها شخص مختلف.
علامات يجب الانتباه إليها تشمل:
- فقرات تحتوي على لغة أكثر تطورًا بكثير من بقية المخطوطة.
- تغييرات في المصطلحات أو التدوين لا تتوافق مع الممارسة المعتادة للمؤلف.
- شذوذات التنسيق مثل الخطوط المختلفة أو التباعد أو أنماط المراجع في أقسام معينة.
عندما تظهر مثل هذه التناقضات، يمكن للمحررين إجراء بحث مستهدف أو طلب توضيح من المؤلفين.
3. مراجعة المراجع والاقتباسات بعناية
يمكن لقوائم المراجع أن تكشف الكثير عن نزاهة المخطوطة. يجب على المحررين التحقق مما إذا:
- جميع المراجع المذكورة موجودة وذات صلة بالادعاءات في النص.
- تدعم الادعاءات الرئيسية مصادر مناسبة وموثوقة.
- تنسيق المراجع متسق؛ غالبًا ما تحتوي الاقتباسات الملفقة على تفاصيل غير صحيحة أو أنماط غير معتادة.
يمكن أن يساعد فحص عينة من المراجع—خاصة تلك المرتبطة بالنصوص المتداخلة بشدة—في تأكيد ما إذا كان المؤلف قد تعامل بمسؤولية مع الأدبيات أو كان يخفي الاقتباس غير المنسوب.
4. التحقق المتقاطع من أعمال المؤلفين السابقة
لكشف الانتحال الذاتي والنشر المكرر، يجب على المحررين مقارنة المخطوطة المقدمة مع مقالات المؤلفين السابقة أو أطروحاتهم أو أوراق المؤتمرات. يمكن غالبًا القيام بذلك بسرعة باستخدام قواعد بيانات الناشرين، أو ملفات ORCID، أو محركات البحث العامة.
عندما يتم العثور على تداخلات كبيرة، يجب على المحررين تقييم ما إذا كان العمل السابق مذكورًا بوضوح وما إذا كانت المخطوطة الجديدة تقدم مساهمة إضافية جوهرية. قد يكون إعادة استخدام وصف طريقة مع الاستشهاد المناسب، على سبيل المثال، مقبولًا؛ أما إعادة نشر نفس النتائج مع تغييرات طفيفة فلا يُقبل.
5. إشراك المراجعين الأقران في الكشف
يجلب المراجعون الأقران معرفة عميقة في التخصص وغالبًا ما يتعرفون على عبارات أو أرقام أو حجج محددة من الأدبيات الموجودة. قد يلاحظون التداخلات التي تفوتها أنظمة البرمجيات، خاصة عندما يحدث الانتحال من مصادر لم تُدرج بعد في قواعد البيانات الرئيسية أو من منشورات غير إنجليزية.
يمكن للمحررين تشجيع المراجعين على الإبلاغ عن الانتحال المشتبه به من خلال:
- إدراج سؤال صريح حول الأصالة في نموذج المراجعة.
- دعوة المراجعين لتقديم روابط أو استشهادات للمادة المشبوهة.
- طمأنة المراجعين بأن المخاوف المتعلقة بالانتحال ستُعامل بسرية ومهنية.
أفضل الممارسات لمعالجة حالات الانتحال
بمجرد تحديد الانتحال المحتمل، يجب على المحررين التعامل مع الوضع بطريقة عادلة للمؤلفين، ومتسقة مع سياسة المجلة، ومتوافقة مع المبادئ الأخلاقية الأوسع (مثل تلك المنشورة من قبل COPE). من الضروري وجود عملية واضحة وموثقة.
1. تقييم شدة الانتحال
ليست كل الحالات بنفس الخطورة. يمكن للمحررين تصنيف الانتحال إلى فئات عامة:
- الانتحال الطفيف – عبارات أو جمل محدودة بدون نسب، غالبًا في المقدمة أو الخلفية، يمكن تصحيحها بالمراجعة والاستشهاد الصحيح.
- الانتحال المتوسط – أقسام أكبر من المادة المعاد صياغتها بشكل سيء أو المنسوخة عن كثب، عادةً ما تتطلب إعادة كتابة كبيرة وكشف كامل للمصادر.
- الانتحال الشديد – نسخ واسع عبر عدة أقسام، إعادة استخدام بيانات أو نتائج شخص آخر، أو دليل واضح على الخداع المتعمد.
تساعد هذه التصنيفات في تحديد الرد التحريري المناسب وتجعل من الأسهل شرح القرارات للمؤلفين والمؤسسات.
2. الاتصال بالمؤلفين للتوضيح
عندما يُشتبه في الانتحال، يجب على المحررين الاتصال بـ corresponding author برسالة هادئة وموضوعية. عادةً ما تتضمن هذه الرسالة:
- وصف المشكلة والأقسام المعنية.
- تقرير التشابه أو أمثلة على المقاطع المتداخلة.
- طلب توضيح خلال فترة زمنية محددة.
في الحالات البسيطة، قد يكون كافيًا طلب من المؤلفين مراجعة المخطوطة، إضافة الاستشهادات المفقودة، أو إعادة كتابة الأقسام المتداخلة. في الحالات الأكثر خطورة، قد يحتاج المحررون إلى إيقاف عملية المراجعة أثناء انتظار الرد. إذا كان التفسير غير مرضٍ — أو إذا كانت هناك أدلة قوية على سوء السلوك المتعمد — فهناك حاجة لاتخاذ إجراءات إضافية.
3. القرارات: التصحيحات، الرفض، أو السحب
اعتمادًا على الشدة والسياق، لدى المحررين عدة خيارات:
- بالنسبة لـ الانتحال الطفيف الذي يُكتشف قبل النشر، قد يُدعى المؤلفون إلى المراجعة، مع إرشادات واضحة حول كيفية إعادة الصياغة والاقتباس بشكل صحيح.
- بالنسبة لـ الانتحال المتوسط إلى الشديد في تقديم، يكون الرد المناسب عادةً الرفض، مع شرح موجز وواضح للأسباب.
- إذا تم اكتشاف انتحال خطير في مقال منشور، قد تحتاج المجلة إلى إصدار تصحيح، أو تعبير عن القلق، أو سحب رسمي، اعتمادًا على مدى المشكلة.
يجب توثيق جميع القرارات داخليًا لضمان معاملة الحالات المماثلة بشكل متسق مع مرور الوقت.
4. الإبلاغ عن السلوكيات المتعمدة أو المنهجية
عندما تكون هناك أدلة على انتحال متعمد وعلى نطاق واسع، يكون للمحررين واجب أخلاقي بإبلاغ الجهات المعنية. قد يشمل ذلك:
- المؤسسة أو القسم الخاص بالمؤلف.
- الجهات الممولة التي دعمت البحث.
- مجلات أخرى، إذا تم تقديم نفس العمل أو عمل مشابه جدًا في مكان آخر.
يجب أن يكون التقرير موضوعيًا ومدعومًا بالوثائق (مثل تقارير التشابه والمراسلات). الهدف ليس معاقبة الأفراد شخصيًا، بل حماية نزاهة السجل العلمي وضمان قدرة المؤسسات على التحقيق بشكل صحيح.
5. تثقيف المؤلفين ومنع المشكلات المستقبلية
يمكن للمحررين أيضًا المساعدة في منع الانتحال من خلال تثقيف المؤلفين. يمكن للمجلات:
- نشر إرشادات واضحة وسهلة الفهم تشرح ما يُعتبر انتحالًا وانتحالًا ذاتيًا.
- تشجيع المؤلفين على استخدام أدوات كشف التشابه قبل التقديم لتحديد المشكلات وإصلاحها مبكرًا.
- توصية الموارد حول الكتابة الأخلاقية، وإعادة الصياغة، وممارسات الاقتباس.
قد يستفيد المؤلفون الأقل دراية بمعايير النشر الدولية—مثل الباحثين في بداية مسيرتهم والمتحدثين غير الأصليين—بشكل خاص من هذه الإرشادات. كما يجد الكثيرون أنه من المفيد الحصول على دعم مستقل في اللغة والبنية من خدمات التدقيق الأكاديمي الاحترافي، مما يقلل من الإغراء لنسخ العبارات من مصادر أخرى لمجرد أنها "تبدو أفضل".
دور المؤسسات والناشرين في منع الانتحال
لا يمكن أن تعتمد الوقاية من الانتحال على المحررين فقط. للمؤسسات البحثية والجهات الممولة والناشرين أدوار مهمة في خلق بيئات تدعم الكتابة الأخلاقية.
1. سياسات وإجراءات مؤسسية واضحة
يجب على الجامعات والمؤسسات البحثية وضع سياسات واضحة بشأن الانتحال والسلوكيات غير الأخلاقية ذات الصلة والتواصل بشأنها. يمكن أن تشمل هذه السياسات:
- متطلبات فحوصات الانتحال قبل تقديم الأطروحات أو المخطوطات.
- تعريف العقوبات وعمليات العلاج للحالات المؤكدة من الانتحال.
- إرشادات حول إعادة استخدام النص، والكتابة التعاونية، والاستخدام المناسب لأدوات الذكاء الاصطناعي.
2. التدريب والدعم في الكتابة الأخلاقية
يمكن للمؤسسات تقليل الانتحال غير المقصود من خلال توفير تدريب منتظم في:
- الاستخدام الصحيح لأنماط الاستشهاد ومديري المراجع.
- تقنيات إعادة الصياغة والتلخيص التي تحافظ على المعنى الأصلي ولكن تستخدم صياغة جديدة حقيقية.
- ممارسات النشر الأخلاقية، بما في ذلك التأليف، ومشاركة البيانات، ومعايير التقرير.
يمكن أن تساعد ورش العمل، والوحدات التعليمية عبر الإنترنت، وبرامج الإرشاد جميعها في تطبيع مناقشة نزاهة البحث بدلاً من التعامل معها فقط كمسألة امتثال.
3. تشجيع الشفافية والممارسات المفتوحة
أخيرًا، يمكن أن يجعل تعزيز ممارسات البحث المفتوحة والشفافة الانتحال أقل جاذبية وأسهل في الكشف. تشمل الأمثلة:
- إيداع مجموعات البيانات والبروتوكولات في مستودعات مفتوحة.
- تشجيع النشرات المسبقة و[open] المراجعة العلمية حيثما كان ذلك مناسبًا.
- دعم المجلات والبنى التحتية التي تشارك البيانات الوصفية وموارد الكشف عن التشابه.
تساعد ثقافة البحث الشفافة على ضمان منح الفضل بشكل صحيح وتمكين القراء من التحقق من الادعاءات مقابل الأدلة الأساسية.
الخاتمة
الانتحال هو تحدٍ أخلاقي متعدد الأوجه يهدد مصداقية النشر الأكاديمي. يتراوح من النسخ واللصق الواضح إلى أشكال أكثر دقة مثل الانتحال الذاتي، والكتابة الجزئية، والتلاعب بالاستشهادات. المحررون هم محور الكشف عن هذه المشاكل ومعالجتها، لكن لا يمكنهم الاعتماد على التكنولوجيا وحدها. إدارة الانتحال الفعالة تجمع بين الكشف عن التشابه المعتمد على الذكاء الاصطناعي، والقراءة التحريرية الدقيقة، والمراجعة العلمية المستنيرة، والأطر الأخلاقية الواضحة.
من خلال فهم أنواع الانتحال المختلفة، واستخدام أدوات التشابه بذكاء، وفحص المراجع والأشكال بدقة، وتطبيق عمليات اتخاذ قرار متسقة، يمكن للمحررين الرد بعدل على الحالات المشتبه بها وحماية نزاهة مجلاتهم. في الوقت نفسه، يجب على المؤسسات والناشرين دعم هذا العمل من خلال سياسات قوية، وتثقيف المؤلفين، وممارسات بحث شفافة.
بالنسبة للمؤلفين، فإن الطريق الأكثر أمانًا واضح: اكتب بصدق، استشهد بسخاء، واطلب المساعدة عند الحاجة. قد يبدو استخدام أدوات الكتابة بالذكاء الاصطناعي بلا مبالاة أو النسخ واللصق من أعمال سابقة كاختصارات، لكنها تحمل مخاطر جدية عندما تقوم الجامعات والناشرون بفحص المشاركات بشكل روتيني. الجمع بين الكتابة المسؤولة والتدقيق اللغوي والتحرير البشري الخبير proofreading and editing لا يزال الطريقة الأكثر موثوقية لإنتاج مخطوطات أصلية مكتوبة بوضوح تلبي المعايير الأخلاقية العالية المتوقعة في بيئة النشر الأكاديمي اليوم.